علاقة
ابن باديس بيوم العلم :
يوم
العلم في الجزائر هو ذكرى سنوية تقام فيها تظاهرات علمية وتُحيى فيها جهود الشيخ عبد
الحميد بن باديس - رحمه الله - الذي كرس حياته للنهضة بالتعليم في بلادنا ومحاربة
الجهل والخرافات التي نشرها الاستعمار الفرنسي في الجزائر طيلة 100 عام منذ إحتلاله
الجزائر سنة 1830 إلى غاية تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في الخامس من
ماي سنة 1931 وقد كان شعارها : الإسلام
ديننا، والعربية لغتنا، والجزائر وطننا.
وقد
قررت الجزائر عام 1976 تخصيص يوم 16 أفريل من كل عام "يوماً للعلم"،
إعترافا للشيخ عبد الحميد بن باديس بجهوده المباركة ونضاله من أجل الجزائر وليكون اليوم
الذي مات فيه يوم 16 أفريل من عام 1940 هو شرارة تشعل كل عام في الجزائر ليعرف
النشء الجديد من هم أجداده الذين أفنوا أعمارهم لتعيش الجزائر حرة عزيزة، وليسلك
النشء الجديد نهج وطريق أجداده أمثال الشيخ عبد الحميد ابن باديس والبشير
الإبراهيمي والعربي التبسي لتزدهر بلادنا بالعلم النافع وتبقى شامخة عزيزة بين
الأمم.
أسباب
تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
لا
يخفى عليكم أنّ الفرنسين منذ دخولهم للجزائر سنة 1830، قضوا على كلّ مقومات
الشّخصية الجزائرية وسلبوا وقتلوا وشرّدوا وفرّقوا بين الجزائريين، وظنّوا بعد قرن
من الإحتلال أنّ الشّعب الجزائري فقدَ أبطاله وزعماءه، وحاد عن أصله ومات.
وفي الخامس جويلية 1930 قامت الإدارة الفرنسية بحفل عظيم بمناسبة الذّكرى المئوية
لاحتلال الجزائر، دام حوالي أسبوع أُشعلت فيه الأضواء وشُربت الخمور وغنّوا ورقصوا،
وأُلقيت الخطب من قِبل الضّبّاط ورجال السّياسة والكنائس. فقال أحدهم: إنّنا اليوم
نحتفل بمناسبة الذّكرى المئوية ليس لاحتلال الجزائر بل لوأد ودفن الإسلام في أرض
الجزائر… وقال الآخر: بعد مدّة لن تجدوا في الجزائر من يعبد إلاّ المسيح…
وفي
الخامس ماي 1931 ظهرت جمعية العلماء للوجود علنا لتقول لفرنسا جيشا وحكومة وشعبا:
“لا.”
شعب الجزائر مسلم ** وإلى العروبة ينتسب
من قال حاد عن أصله ** أو قال مات فقد كدب
أو رام إدماجا له ** رام المحال من الطّلب
وبدأت جمعية العلماء بالنّهوض بهذا الشّعب الأبي إلى مواجهة الاحتلال بسلاحين
اثنين أوّلهما سلاح العلم وثانيها سلاح الجهاد في سبيل الله ثم في سبيل هذا الوطن
المفدى.
وقد جمعت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في الماضي ولا زالت تجمع إلى يومنا علماء
مسلمين جزائريين غيورين على الجزائر ودينها ولغتها وهي تسهر دائما على غرس قيم
الإسلام الحنيف في المجتمع الجزائري وتشيجعه على التعلم والإعتناء باللغة العربية لأنها
لغة القرآن الكريم وكذلك العمل على تحسيسه على حب وطنه والمحافظة عليه لتفويت
الفرصة على الأعداء المتربصين به قديما وحديثا.
وقد
يسأل السّائل ما دور جمعية العلماء اليوم ونحن في القرن 21 وقد طُرد الاستعمار من
الجزائر ؟
والجواب هو : أنه خلال فترة الإستعمار كان العدوّ ظاهرا وكانت جرائمه في حق شعبنا
جلية واضحة، وأما اليوم فإن العدو يحاربنا بوسائل أخرى عن طريق الغزو الثّقافي
والفكري والإعلامي فهو يسعى بكل الوسائل ليملأ عقول الجزائريين بالإحباط واليأس
وكره الجزائر وكره العلم وكره الجد والنشاط وفي المقابل يحبب إليه فرنسا والهجرة
إليها وكأنها جنة الخلد والحياة السعيدة الدائمة.
إذًا
لا ينقص جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين اليوم من دورها بالأمس شيء. ولا زالت
تسعى سعيا حثيثا لتوعية الجزائريين وتحثهم على العلم الإجتهاد في العمل ومواجهة
الصعاب التي يتعرضون لها فإن النصر يولد من رحم الصبر والإنجازات العظيمة
والانتصارات الحقيقية، سواء كانت شخصية أو جماعية، لا تأتي سهلة، بل هي ثمرة
للتحمل، والمثابرة، والثبات في وجه الشدائد والمحن. الصبر هو المفتاح الذي يقلب
الموازين ويحول الضعف إلى قوة، واليأس إلى أمل، مما يؤدي في النهاية إلى الظفر
والنجاح.
قال الشيخ العربي التبسي رحمه الله : " الجزائر
والله كأم الصقر لا تلد كثيرا ولكنها تلد كبيرا "
فكونوا
صقورا أقوياء من صقور هذا الوطن تنهضون به
وتسهرون على تشريفه ورفع رايته أمام العالم أجمع، وجمعية العلماء المسلمين
الجزائريين تقف بجانبكم نصحا ومساندة وعملا.
وبالله التوفيق. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والحمد
لله رب العالمين